الى اولئك الذين امتدت اياديهم في ليل بغداد المظلم ووضعوا قنابلهم ودمارهم في سيارات وارسلوها الى عروس دجلة بغداد، نقول خسئتم.
الى كل اولئك المتواطئين والمتسترين والمدافعين عن المجرمين نقول لكم انها بغداد خسئتم.
الى كل الذين يعتقدون ان الليل سيبقى يستر عوارتهم وجرائمهم نقول لكم خسئتم.
انها بغداد دجلة، وابو نؤاس، والكرادة والسعدون والباب المعظم والكاظمية والاعظمية والعامرية والثورة والصليخ والشعب، انها بغداد العراق التي تريدون ان تطيلوا عليها ظلمة الليل، انها بغداد التي انجبت المئات من الاصلاء، علماء ومفكرين وقادة وحكماء وشعراء وفنانين، ووو، والقائمة تطول.
انها بغداد ايها الحاقدون، بغداد هارون الرشيد، وليدة المنصور، بغداد بيت الحكمة والمتنبي وابو نؤاس، بغداد الخير، بغداد التي امتد ظلها الى بقاع المعمورة.
ايها الحاقدون، وصلت رسائلكم، وصلت انيابكم الى نياط القلب، وصلت اظافر حقدكم في الجسد المتعب، ولكن لن تنالو منها، انها بغداد، ويكفي ان تكون بغداد.
انها بغداد ايها القتلة، بغداد التي علمت الدنيا، وكانت قبلة ومنارة للعلم والحق والعدل، بغداد الحب والليل والامان والعلاقات الاجتماعية الجميلة.
انها بغداد التي تسعون لتدميرها، اعوام سبعة مضت وانتم تفجرون، تحرقون المدينة، تحاولون ان تغيروا وجه المدينة، تشعلون فتن وتوقدون نيران الكراهية، ولكن هيهات، تعرفون لماذا لانها بغداد.
عودوا الى التاريخ، انظروا كيف تعاملت بغداد مع مغتصبيها، كيف حولتهم من همج ورعاع الى اناس اخرين، ولكن حتى اولئك المحتلون الاوائل كانوا ارحم منكم ببغداد، حتى تلك القبائل الهمجية التي غزت بغداد قبل قرون كانت ارحم ببغدانا منكم.
حزينة كانت الشوارع امس، وجوه الناس تبكي، دموع الغربة داخل الوطن ابلغ بكثير من مثيلاتها بعيدا عن تراب بغداد، حزين كان تمثال الرصافي وهو الذي يقف جامدا بلا حراك، لا يقوى على حماية بغداده، بينما كان عنتر يحمل سيفا من خشب، من برونز، اخر ما بقي له.
وقف النخل ببغداد حزين، دجلة كان يحاذي ضفافه مبتعدا، يخشى ان يلامس دمع الامهات، شيوخ واطفال، زوجات واخوات انتظروا امس عودة الابن والاخ والزوج، غير انهم ناموا حزانى، فلم يعد "المدلول" ترك فراشه باردا، غاب، مثلما غاب مثله اكثر من 100 عراقي، قتلتهم قنابل المجرمين.
انها بغداد ايها القتلة، من تدنسون؟ انها بغداد، كفاكم، لقد شبعنا دموعا ودماء، شعبنا بكاء وعويل، شبعنا قهرا وانين، انها بغداد ايها المأفونين، انها بغداد، تذبحوننا كلما اطلقتم نيران حقدكم عليها، تقتلوننا كلما سمعنا اصوات مفخخاتكم وهي تحط على ارضها.
انها بغداد ايها القتلة، خسئتم، لن تموت، نيرانكم وحقدكم الاعمى لن يطفأ نورها، مفخخاتكم لن تنال من كبرياءها، من القها الازلي، لن يموت منصورها، ولن يخذلنا رشيدها، انها باقية، وانتم الى زوال.
والى الشهداء الى الارواح التي عانق جسدها تراب بغداد مضمخا باحمر الدم، اليكم رحمة الله، رحمة الشهادة المطمئنة، رحمة عناق تراب بغداد الازلي.